مولي محمد صالح المازندراني
136
شرح أصول الكافي
شيء فإن استطعت أن لا تعلم هذه فافعل ، قال : وكان عنده إنسانٌ فتذاكروا الإذاعة ، فقال : احفظ لسانك تُعزَّ ولا تمكّن النّاس من قياد رقبتك فتذلّ . * الشرح : قوله ( إن كان في يدك هذه شيء فإن استطعت أن لا تعلم هذه فافعل ) هذه غاية المبالغة في كتمان سرك من أقرب الناس إليك فإنه وإن كان من خواصك ليس بأحفظ لسرك منك . ( فقال احفظ لسانك تعز ) فإن أكثر المذلة والخذلان ينشأ من إرسال اللسان وإظهار ما في الجنان . ولذلك قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « حفظ ما في الوعاء بشد الوكاء » وهذا مثل ، والمراد منه هنا أن ما في القلب إن أريد أن لا يطلع غيره مما سوى الله المطلع على خفيات الصدور وجب أن يحفظ اللسان ، فإنه آلة تلف الإنسان ومظهر مكنون الجنان . ( ولا تمكن الناس من قياد رقبتك فتذل ) هذا كناية عن الحبس والإذلال والأخذ الشديد ونحوها ، وكل ذلك مترتب على إفشاء السر وترك التقية . والقياد حبل يشد على عنق البهيمة وتقاد به . 15 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليِّ بن الحكم ، عن خالد بن نجيح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ أمرنا مستور مقنّع بالميثاق فمن هتك علينا أذلّه الله . * الشرح : قوله ( إن أمرنا مستور مقنع بالميثاق فمن هتك علينا أذله الله ) أي أخذ الله عهداً على المقرين بأمرنا على استتاره وكتمانه على المنكرين له فمن هتك علينا بإظهاره ورفع الحجاب عنه أذله الله لنقض عهده المتضمن للإضرار علينا ، والجملة إما دعائية أو إخبارية . 16 - الحسين بن محمّد ، ومحمّد بن يحيى ، جميعاً ، عن عليِّ بن محمّد بن سعد ، عن محمّد بن مسلم ، عن محمّد بن سعيد بن غزوان ، عن عليّ بن الحكم ، عن عمر بن أبان عن عيسى بن أبي منصور قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : نفس المهموم لنا المغتمُّ لظلمنا تسبيح وهمُّه لأمرنا عبادة وكتمانه لسرِّنا جهاد في سبيل الله ، قال لي محمّد بن سعيد : أكتب هذا بالذّهب ، فما كتبت شيئاً أحسن منه .